الشيخ محمد علي طه الدرة
540
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
امرأة ثابت بن قيس - رضي اللّه عنه - أن تعتدّ بحيضة واحدة . هذا ؛ ويكون الخلع مخلصا ، ومخرجا من الحلف بالثّلاث ، وتفسيره بما يلي : إذا حلف على الشّيء بالطّلاق بالثّلاث ، تجري المخالعة بينهما ، ثم يفعل المحلوف عليه ، ثم يرتجعها بعقد جديد ، ومهر جديد ، ووليّ ، وشاهدين ، ويكون قد فعل المحلوف عليه ، وهي بائنة منه . ولا تنس : أنّ الحلف بالطلاق يمين الفسّاق ، فقد ورد في أحاديث الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا يحلف بالطّلاق إلّا فاسق ، ولا يرضى به إلّا منافق » . وسمع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم رجلا يحلف بالطّلاق ، فقام مغضبا ، وظهرت الكراهية في وجهه ، وقال : « ألعبا بدين اللّه ؛ وأنا فيكم ؟ ! ألعبا بدين اللّه ؛ وأنا بين أظهركم ؟ ! من كان حالفا ؛ فليحلف باللّه ، أو ليصمت » . انتهى كلّه من القرطبيّ بتصرف كبير . تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوها أي : هذه الأحكام هي التي شرعها اللّه في حدوده ، فلا تتجاوزوها ، كما ثبت في الحديث الصحيح : أنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إن اللّه حدّ حدودا ، فلا تعتدوها ، وفرض فرائض ، فلا تضيّعوها ، وحرّم محارم ، فلا تنتهكوها ، وسكت عن أشياء رحمة لكم غير نسيان ، فلا تسألوا عنها » . وانظر رقم [ 187 ] آخرها ففيها بحث جيّد ، والحمد للّه ! . وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ : يتجاوز ما شرعه اللّه ، فقد عرض نفسه لسخط اللّه ، وغضبه ، وهو من الظالمين لأنفسهم ، المستحقّين للعقاب الشديد ، والعذاب الأليم ، وقد روعي لفظ ( مَنْ ) في رجوع الفاعل إليها ، ومعناه في الإشارة إليها ، واللّه أعلم بمراده ، وأسرار كتابه . الإعراب : الطَّلاقُ : مبتدأ . مَرَّتانِ : خبره مرفوع ، وعلامة رفعه الألف نيابة عن الضمة ؛ لأنه مثنى ، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد ، والكلام على حذف مضاف ؛ إذ التقدير : عدد الطلاق مرتان . فَإِمْساكٌ ، الفاء : حرف عطف ، وتفريع . ( إمساك ) : مبتدأ ، خبره محذوف ، التقدير : فعليكم إمساك ، أو هو خبر لمبتدأ محذوف ، التقدير : فالواجب إمساك . بِمَعْرُوفٍ : متعلقان ب ( إمساك ) لأنه مصدر ، أو بمحذوف صفة له ، وفاعله ومفعوله محذوفان ، التقدير : فإمساككم إيّاهنّ ، والجملة الاسمية معطوفة على ما قبلها ، لا محل لها مثلها ، الأولى بالابتداء ، والثانية بالاتباع . أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ : معطوفة على ما قبلها وهو مثله بالإعراب ، هو مثله بالإعراب ، والتقدير ، والتركيب . . . إلخ ، وَلا الواو : حرف عطف . ( لا ) : نافية . يَحِلُّ : فعل مضارع . لَكُمْ : جار ومجرور متعلقان بما قبلهما ، أَنْ تَأْخُذُوا : فعل مضارع منصوب ب أَنْ وعلامة نصبه حذف النون والواو فاعله ، والألف للتفريق ، والمصدر المؤول من : أَنْ تَأْخُذُوا في محل رفع فاعل يحلّ ، والتقدير : ولا يحلّ لكم أخذ شيء . مِمَّا : جار ، ومجرور متعلقان بمحذوف حال من شَيْئاً كان صفة له ، فلما قدّم عليه ؛ صار حالا ، على القاعدة : « نعت النكرة إذا تقدّم عليها صار حالا » . آتَيْتُمُوهُنَّ : فعل ، وفاعل ، والميم علامة جمع الذّكور ، وحركت بالضّمّ لتحسين اللّفظ ، فتولّدت واو الإشباع ، والهاء مفعول